سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

107

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

« فائدة » [ قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم . العلماء ورثة الأنبياء عليهم السلام ] قوله صلى اللّه عليه واله : العلماء ورثة الأنبياء ، المراد بالوارث هنا الباقي بعد المورث الذي يصير اليه ما بقي من المورث وتركته ، كما في قوله صلى اللّه عليه واله وسلم : اللهم متعني بسمعي وبصري واجعلهما الوارث منى اي ابقهما بعد انحلال القوى النفسانية حتى يصير اليهما ما بقي بعدهما من مواد تصرفها ويكون لهما فمن لم يبق منه إلا العلوم ولم يترك سواها لم يكن من صار اليه وارثا سوى ما تركه وبقي منه فبينه بقوله ، وذلك ان الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وانما ورثوا أحاديث من أحاديثهم ، اي من علومهم التي حدثوا بها واتى بمن التبعيضية لان من أحاديثهم أحاديث لم يورثوها بل نسخت فمن اخذ شيئا من الأحاديث الموروثة متمسكا به فقد اخذ حظا وافرا لشرف المأخوذ منه وفضيلته ، حيث إنه من مآثر خير الناس ، ومن مواريثه التي تركها لامته ولا نجاة للأمة إلا بها ولا غنى لهم عنها ، ومن كان هذا شأنه فينبغي ان يهتم بأمره ، ويأخذ من مأخذه ، ولا يتساهل فيه ، فنبه عليه السّلام بقوله : فانظروا علمكم هذا عمن تأخذونه ، انتهى . لم اسمع في ذم شحيح أبلغ ولا أوقع من قول كشاجم الكاتب : يا من يؤمل جعفرا * من بين أهل زمانه لو أن في استك در * هما لاستله بلسانه ويعجبني قول أبى الفضل بن شمس الخلافة : دع الكبر واجنح للتواضع تستمل * وداد منيع الود صعب مرامه وداو بلين ما جرحت بغلظة * فطيب كلام المرء طب كلامه أقول : هذا المرهم نافع للكريم التياه ، كعمارة بن حمزة والفضل بن يحيى وأمثالهما ، وأما اللئيم النياه البغيض فليس ينفعه إلا تقطيع عرضه بسيوف القوافي ان كان له عرض .